جي آر ويلستد
218
رحلات في الجزيرة العربية
توغلنا أكثر في سيرنا . وفي الساعة الرابعة عصرا هبطنا إلى ( وادي ميفعه ) وحططنا رحالنا قرب بئر ماء طيب المذاق . وكان التبدل الذي أحدثته الجرعات المائية القليلة في منتهى الغرابة . فقبل وصولنا ، كانت الإبل تتعثر في كل خطوة تخطوها ، وكانت أنفاسها سريعة مسموعة كما أظهرت أعراضا أخرى تدل على الإنهاك . أما عند وصولنا إلى الماء ، فقد تقدمت منه بخطوات دائرية ، وأخذت تستعيد حيويتها مع كل جرعة . وبعد أن أمضت ساعة في تناول الكلأ المؤلف من البراعم الصغيرة للأشجار المحيطة بنا ، غادرت المكان وهي مفعمة بنفس النشاط الذي كانت عليه ساعة انطلاقنا من ساحل البحر . وعلى الرغم من حرارة النهار الشديدة ، وطبيعة الطريق الشاقة ، فقد يبدو غريبا أن هذه الحيوانات عانت كثيرا وهي تقطع مسافة لا تتجاوز الأربعين ميلا . على أي حال ، الإبل في جزيرة العرب تختلف من حيث قوتها وسرعتها على نحو أكثر مما يعتقده المرء . كانت الحيوانات التي نمتطيها خلال هذه الرحلة تشبه تلك التي انطلقت بها في رحلتي من ( عدن ) إلى ( لجج ) ، مثلما يشبه فرس صيد ماهر حصان عربة البريد في إنكلترا . وبينما كنا نزجي الوقت قرب هذه الآبار ، أتى أعرابي بعدد من الثيران لشرب الماء . كانت حدبة الثيران تشبه حدبة الثيران الهندية ، وكانت تشبهها أيضا في اللون والحجم وطريقة نمو القرون . كانت أشجار العرق لا تعد ولا تحصى ، إلا أنها أطول وأكبر حجما ومن نوع يختلف عن مثيلتها الموجودة على ساحل البحر . كانت الإبل تأكل هذه الأشجار الموجودة هنا بنهم إلا أنها لا تأكل من تلك القريبة من الساحل إلا إذا عضّها الجوع . وتوجد هذه الأشجار في الجزيرة العربية والحبشة والنوبة وأماكن كثيرة على امتداد سواحل البحر الأحمر وساحل ( سو قطرة ) الجنوبي . وهي ذات ألياف خضر ذات رائحة زكية في بعض فصول السنة . ويصنع العرب المسواك من الأغصان الصغيرة الحجم ويبيعونها في مكة ومناطق أخرى من بلدان الشرق . كما شاهدنا أيضا العديد من أشجار الطرفاء والصمغ التي تتداخل أغصانها مع غيرها من الأشجار النامية في هذه البقعة . وفي هذا الموسم تنمو لجميع هذه الأشجار البراعم والفروع الصغيرة . وهكذا ، فإن خضرة هذه الأشجار تمثل